الهامش

في سباقٍ مع الزمن

نركض لأن الجميع يركض، ونصل منهكين — عن السرعة حين تصير عادة، وعن التوقّف الذي يُصلح.

فريق قريض 5 سبتمبر 2026 · دقيقة واحدة قراءة
فتى يركض حافيًا في الصحراء بمحاذاة عربة رالي تثير الغبار خلفها
تصوير عبدالله العيدي — رالي داكار.

أسابق الساعة وتسبقني الساعةتقضي وأنا توي بأول ثوانيهاخالد الفيصل

يعيش الإنسان في سباق دائم مع الزمن، يسعى فيه لأن يكون حاضرًا ومؤثرًا، يركض منذ بدايته حتى نهايته طامحًا للوصول، لا يأبه بما يفوته من جمال الطريق، ويستمر بلا توقف.

فالسرعة وإن بدت وسيلة إنجاز، فهي مركبة بها نلهث خلف الأيام، خشية ضياعها إذا تباطأنا، ثم نتطلع إلى القادم علّه يعوض رتابة الحاضر.

أصبحت العجلة عادة نمارسها خوفًا من التأخر، نركض لأن الجميع يركض، ونصل بذلك منهكين دون إدراك منّا أن الطاقة لا تكفي لبلوغ كل شيء، حتى نبلغ مرحلةً لا نريد فيها إنجازًا أكثر بقدر ما نريد وقتًا أكثر.

ابتشري وقت وين أسواق بياعهياللي تبيع الدقايق حدّ واشريهاخالد الفيصل

نخاف السرعة ونستسلم لها في آن واحد

تفرض السرعة قانونها على حياتنا، لتمر المشاهد عبورًا عجلًا، فنفقد لذة التفاصيل ومتعة التأمل، وتصير نشوة الوصول أهم من جمال الرحلة، ويصبح التوقف جريمةً في سباق لا ينتظرنا في نهايته أحد.

والخوف الأكبر أن ننسى لماذا بدأنا الركض أصلًا، فنواصل بلا هدف، حتى نستفيق — إن حصل — لنسأل مرة أخرى: هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟ فالسرعة تضعف جودة الإبداع، وتغري بغزارة الإنتاج الذي يخفي بين طياته التشوه والإرهاق.

الاعتدال هو الطريق، توقفٌ يصلح، وسعيٌ واعٍ مبدع، فالجودة لا ترافق العجلة، والإنجاز الحقيقي يولد بالعناية والوقت وتركيز الحاضر، حينها نعمل مرتاحين لنحسن المخرج.

هذا المقال ضمن برنامج

الهامش

نشرة أسبوعية: فكرةٌ وظاهرةٌ وقصةٌ وسؤال — «الأسبوع في معنى» بصوت كاتب.